أحمد الشرفي القاسمي

290

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

وذلك لأنّ مسألة الإمامة من مسائل أصول الدين الكبار التي لا يسع أحدا جهلها . فالباغي على إمام الحق معاند أو في حكم المعاند حيث ترك الاستدلال والنظر في طلب الحق . قال الإمام المهدي عليه السلام في الغايات : اختلف في البغي على إمام الحق : فقال جلّ المعتزلة وكلّ الزيدية والخوارج : إنه يوجب الفسق قطعا . وقال أكثر المجبرة وأهل الحديث : إن مسألة الإمامة اجتهادية فالمخطئ فيها معذور كسائر الاجتهاديات ، وحكموا في حرب الصحابة بينهم بأن القاتل والمقتول في الجنّة . وبطلان هذا القول ظاهر لأن العدل الحكيم لا يكلف عباده أن يقتل بعضهم بعضا ثم يدخل القاتل والمقتول الجنة . ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة » . « وكذلك » أي يفسق « من تولّى الفساق » أي والاهم ، وقد عرفت حقيقة الموالاة ، « أو جالسهم في حال عصيانهم غير مكره لنحو ما مرّ » ذكره في تولّي الكفار ومجالستهم . ولقوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ . . . الآية « 1 » . فنفى اللّه سبحانه الإيمان عن الموادّ للمحادّ للّه تعالى ولرسوله وهو يعمّ الفاسق والكافر .

--> ( 1 ) المجادلة ( 22 ) .